الأحد، 6 أغسطس 2023

التحديات التي تواجه العمل الحر فلسطين في ظل نسب البطالة المرتفعة في أوساط الشباب



يعاني الشباب في فلسطين بشكل عام، وفي قطاع غزة على وجه الخصوص من البطالة، حيث تشير نتائج مسح القوى العاملة في الربع الأول من العام 2023، إلى أن معدل البطالة بين المشاركين في القوى العاملة (15) سنة فأكثر) بلغ 25%، (46% في قطاع غزة مقابل %14 الضفة الغربية) (40% للإناث مقابل 21% للذكور)، ووصل معدل البطالة بين الشباب (19-29) عامًا الخريجين من حملة شهادة الدبلوم المتوسط فأعلى حوالي 46%، بواقع 29% في الضفة الغربية مقابل 68% في قطاع غزة، وترتفع النسبة لدى الإناث إلى 66.4% مقابل 38.4% لدى الذكور.

أسباب ارتفاع نسب البطالة في صفوف الشباب

 يعود هذا الأمر للفجوة الكبيرة بين أعداد الخريجين وفرص العمل التي يوفرها سوق العمل المحلي، حيث تزايدت نسبة الأفراد (19 سنة فأكثر) الحاصلين على شهادة الدبلوم المتوسط فأعلى، من حوالي 13% عام 1997 الى 25% عام 2017، ويدخل حوالي 40 ألف شخص سنويا الى سوق العمل، ثلثهم تقريبا من الشباب، في حين لا تتجاوز القدرة الاستيعابية لسوق العمل 8 الاف بالحد الأقصى.

تنعكس معدلات البطالة المرتفعة في أواسط الشباب وانعدام الفرص الاقتصادية المتاحة لهم، على معدلات الفقر، حيث بلغ في الضفة الغربية وقطاع غزة 29.2%، بواقع 53% في قطاع غزة، و13.9% في الضفة الغربية

العمل الحر فرصة أمام الخرجين

يُفاجأ الخريج بواقع مرير ينتظره كواحد من آلاف الذين تخرجوا في العام نفسه، وفي السنوات الفائتة، ومن ثم يضطر للبحث بين المؤسسات على أمل الحصول على وظيفة هرباً من وحش البطالة العملاق، ولكنها تنتهي من دون جدوى غالباً، مما جعل الخريجون يبحثوا عن حلول أخرى، ويصنعوا فرص لأنفسهم من خلال العمل الحر عبر الإنترنت، عبر بوابات الكترونية بشكل مستقل تسمى منصات العمل الحر يعرضون من خلالها خدماتهم ويقدمونها بمقابل مادي، مما ساعد في تطوير وتعزيز مهاراتهم لأن سوق العمل في تلك المنصات بحاجة إلى مهارات القرن الواحد والعشرين.

 العمل على منصات العمل الحر يساعد الشباب على تمكينهم اقتصاديًا، باعتبارها المخرج الوحيد من الإجراءات الصهيونية التي تكبل الاقتصاد الفلسطيني، حيث قدرت دراسة أجرتها شركة Mastercard عام 2019 أن اقتصاد العمل الحر يولد 204 مليارات دولار من الحجم الإجمالي، ومن المرجح أن ينمو بنسبة 17% عام 2023.

أبرز منصات العمل الحر في قطاع غزة

من أهم المساحات التي تتيح للخريجين في قطاع غزة الفرصة للعمل الحر هو مجتمع سكاي جيكس (GAZA Sky Geeks)، وهي منصة نشأت عام 2011 بدعم من غوغل والمنظمة الإنسانية العالمية، التي تعمل على اكساب الخريجين المهارات التي تجعلهم مؤهلين للعمل عن بعد، ويحققوا نجاحًا كبيرًا في كسب عملاء وخلق فرصة عمل لائقة لهم.

 أهمية العمل عبر منصات العمل الحر

يساهم العمل عن بعد في تحسين  الظروف  المعيشية للخريجين وتحد من نسب البطالة المتصاعدة في صفوفهم، وذلك من خلال تباين متطلبات سوق العمل من مهارات وقدرات خاصة في المجال التقني، وتحليل الفجوة المهارية لخريجي الجامعات، والتدريبات اللازمة التي تؤهلهم للالتحاق بسوق العمل، وما توفره حاضنات الأعمال القائمة في غزة من احتضان للأفكار الريادية والمشاريع الناشئة لضمان استدامتها، لذلك يجب العمل على تأهيل خريجين الجامعات في مختلف تخصصاتهم، وتدريبهم واكسابهم المهارات اللازمة، ليكونوا على مستوى الجهوزية للعمل على منصات العمل الالكتروني الحر، وهذا يتطلب مبادرة تتبناها وزارة العمل بالشراكة مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وأية جهة تساعد الخريجين في الحصول على وظائف من خلال منصات العمل الالكتروني الحر في عدة مجالات مثل: التسويق الالكتروني، وتصميم وتطوير المواقع الالكترونية، وتصاميم الجرافيكس وكل الخدمات التي توفرها منصات العمل الحر.

 تحديات العمل عبر منصات العمل الحر

هناك بعض التحديات التي قد تواجه الخريجين في مجال العمل الحر ومن أهم هذه التحديات هو انقطاع الكهرباء المتكرر في قطاع غزة الذي يعيق تواصل الخريجين مع عملائهم بساعات القطع الطويلة، كما أن هناك تحدٍ آخر متمثل في ارتفاع احتمالية الاستغلال والاحتيال بسبب الأزمة الحقيقية المتمثلة في تلقي الأموال، لا سيما أن قطاع غزة محظور عليه فتح حسابات (باي بال أو بيونير)، وأحيانًا توقف الحسابات المفتوحة مسبقاً من أماكن خارج الوطن.


خاتمة

التوجه إلى العمل الحر عبر الإنترنت حاجة ملحة، وربما يكون أحد الخيارات التي نساعد على حل مشكلة البطالة، وتمكين الشباب اقتصاديًا، كما أنها تمثل صورة لصناعة أبجديات الاقتصاد المقاوم، لما يتيح من آفاق بين الأفراد، ويحررهم من قيود الحصار، ويمكنهم اقتصاديًا من الصمود في وجه غطرسة الاحتلال

الأربعاء، 2 أغسطس 2023

نتائج اختبارات الثانوية العامة

 


 بعد صدور نتائج اختبارات الثانوية العامة؛ تعرض الطلبة الذين اجتازوا هذه الاختبارات بنجاح لسيل هادر من النصائح حول خياراتهم بشأن التخصصات الجامعية وارتباط ذلك بالمستقبل المهني، وفي معظمها قدمت ارشادات ضبابية حول ما يجب على الطالب ان يختاره ليضمن فرصة مهنية في المستقبل، في ظل شح فرص العمل والتغيرات الهائلة التي تجتاح سوق عمل مشوه؛ أنتجه أصلًا نموذجًا اقتصاديًا يحدد ملامحه الاحتلال وتهيمن عليه أنماط الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة.

هذه الإرشادات في معظمها تطالب الشباب بإجراء تحليل شامل لسوق العمل وفرصهم فيه، ثم اختيار تخصصاتهم الجامعية بناء على ذلك، وتغفل القصور الهائل للمؤسسات البحثية والتعليمية في القيام أصلًا بهذا التحليل، أو دور الجامعات ووزارة التعليم في إعادة تكييف الاختصاصات حسب احتياجات "سوق العمل"، وتنتظر أن يقوم الطالب بقراءة شاملة للمتغيرات الاقتصادية والسياسية، وأن ينهض منفردًا دون معلومات أو تدريب بمهمات أهملتها جهات ومؤسسات كبرى حكومية وغير حكومية، هذا كله أشبه بمزحة سمجة أكثر من كونه نصيحة حقيقية.

الأمر الآخر الذي يجب الوقوف عنده مطولًا في هذا الجانب، هو مفهوم "سوق العمل" بحد ذاته، فهذا المفهوم العدائي تجاه المجتمع والقوى العاملة؛ نتج أصلًا عن تجاهل احتياجات المجتمع، من حيث الوظائف والمهن المطلوبة، والتركيز على احتياجات السوق والربح والشركات والقطاعات، أي أنه ثمرة تخلي المؤسسات الرسمية والوزارات والمؤسسات الأهلية عن مفهوم المسؤولية العامة عن تلبية احتياجات المجتمع، فقد تتوافر وظائف في قطاع الخدمات التقنية، لكن هل يحتاج لها مجتمعنا؟ أم أنه يحتاج لزيادة عدد الأطباء والمدرسين والممرضين الذين يفتقر لهم مجتمعنا بالفعل؟ 
نعم، ليس هناك موازنات مخصصة لدى وزارة الصحة تكفي لتوظيف العدد الذي يحتاجه المجتمع من الممرضين والأطباء والفنيين، ولكن هذا لا يعني عدم حاجة مجتمعنا لهم، وبالتأكيد لدى بعض الشركات الاحتكارية الكبرى في القطاع الخاص موازنات كافية لتوظيف المئات في مجالات تحقق لهذه الشركات أرباحًا متزايدة فيما لا يحتاجها مجتمعنا؛ يحتاجها السوق بفعل قدرة هذه الشركات وغيرها على تشجيع الاستهلاك غير الضروري على حساب الاحتياجات الحقيقية.

في الجامعة وبجانب تلك الدروس والمحاضرات والمساقات التي سيتلقاها الطالب على مقعد الدارسة، هناك تجربة حياة جديدة بالنسبة للطالب؛ مليئة بالتفاعلات التي تتجاوز كل ما اعتاده، تسمح له ببناء تصورات أشمل حول الحياة وحول البلاد التي يعيش فيها، والتي تتجاوز مدرسة القرية أو أبناء الحي والمدينة والأقارب... سيعايش الطلبة التنوع الفلسطيني الجغرافي والديموغرافي والسياسي، ويتلمسوا عن قرب الفوارق الطبقية ودورها في صناعة مصائر الناس، وسيختبر كثير منهم الأفكار والقناعات، وعلاقته بوطنه وقضيته، وثمن هذه العلاقة والالتزام بالمواقف والحقوق والقضايا، فيما سيختبر آخرون الاستسلام لسياقات السلوك الانتهازي التي تهيمن على منظومة الفرص الاجتماعية والاقتصادية.

في الجامعة لا نحصل العلم أو نبني المهارات فقط، ولكن بالأساس نبني شخصياتنا التي سنعيش بها لسنوات لاحقة، وطرق تفكيرنا وأدوات الاختيار والمفاضلة لحظة اتخاذ القرارات الهامة أو شبه الهامة، وما لا يجب أن ننساه هو أننا أيضًا إلى حد كبير نختار لوننا السياسي والأيديولوجي في الجامعة، حتى أولئك الذين يختارون ألا يكترثوا بالسياسية والقضايا العامة فهم يمارسون خيارًا سياسيًا، خيار ألا يكترثوا، بل ويدفعون ثمن خيار عدم الاكتراث هذا، مثلما يدفع المسيس ثمن خياراته.

في فلسطين بالذات الخيارات ليست قضية أو سؤال فردي أبدًا، ولكنها سؤال عام، والتذاكي أو ادعاء الخبرة من مجتمع الراشدين الذي تجري ممارسته تجاه جموع الطلبة غير لائق إطلاقًا، فأصحاب الخبرة والمسؤولية في هذه البلاد لا تتوفر لديهم إجابات حقيقية حول أسئلة العمل والاقتصاد، فضلًا عن أسئلة السياسة، ومما اختبرته فلسطين في السنوات الأخيرة اتضح في معظم المحطات أن الشباب قد اثبتوا قدرة أكبر من تلك الأجيال التي سبقتهم على اشتقاق خيارات أنجح من تلك الأجيال التي سبقتهم، ليس فقط على مستوى العمل والمهنة والاختصاص، بل أيضًا وعلى مستوى المسؤوليات الوطنية والواجبات الاجتماعية.

إن جيل عدي التميمي وإبراهيم النابلسي هو من يصنع اليوم أفق لهذه البلاد ولشعبها، وما واجب "مجتمع الراشدين" إلا أن يتلمس هذا الدرب والأفق، ويدرك ضعف حيلته وسذاجة مقولاته وحجم اخفاقه، فهذا الأفق الذي يشتقه جيل جديد من شباب فلسطين يقوم أولًا على المسؤولية الجماعية، وليس على الخيارات الفردية الأنانية التي كادت أن تذهب بهذه البلاد وبحقوق أهلها، هذا جيل سيتحق الثقة والتقدير والاحترام أكثر مما يستحق هذا التعالي الساذج، هذا جيل يستعيد الأمل لذاته ولفلسطين وشعبها.

التحديات التي تواجه العمل الحر فلسطين في ظل نسب البطالة المرتفعة في أوساط الشباب

يعاني الشباب في فلسطين بشكل عام، وفي قطاع غزة على وجه الخصوص من البطالة، حيث تشير نتائج مسح القوى العاملة في الربع الأول من العام 2023، ...